‏إظهار الرسائل ذات التسميات ليلى الطرابلسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ليلى الطرابلسي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 24 أغسطس 2013

كيف تمت الإطاحة ببن علي...اللغز الذي حير التونسيين



 تروي ليلى الطرابلسي تفاصيل يومها الأخير في تونس. تعود إلى الأحداث التي ميزت 14 يناير 2011. ترفض أن يقال إن زوجها هرب من مواجهة شعبه.كما تنفي الإشاعات التي تحدثت عن تهريبها أطنانا من الذهب من البنك المركزي التونسي وملايين الدولارات، وتكشف الذهول الذي أصاب بنعلي بعد تأكد إبعاده من تونس وتفاديها بمعية أسرتها متابعة القنوات التلفزيونية هربا من سيول الاتهامات والشهادات المزورة والحكايات المغلوطة والتصريحات المشينة التي انهمرت عليهم من كل حدب وصــوب.
لم ينف بنعلي يوما أنه دبر وقاد انقلاب 7 نونبر 1987. قدر حينها أن بورقيبة خرف وهرم وأن البلاد توشك أن تنهار، وكان لازما التحرك لإنقاذها. تكونت المجموعة، التي تكلفت بتنحية الرئيس الأول لتونس المستقلة، من 35 شخصا، وكانوا متفقين جميعهم على ضرورة عدم إراقة أي قطرة دم. اتفقوا أيضا على عدم تسريب أي معلومة بشأن ما كانوا يعتزمون القيام به. ولم أكن استثناء في هذا الاتفاق: بلغني نبأ الانقلاب في الوقت نفسه الذي علم به جميع التونسيين.
رن هاتفي في تمام السادسة مساء. كانت المتصلة إحدى صديقاتي التي أخذت تصرخ بأعلى صوتها: «شغلي المذياع، شغلي المذياع».
ضغطت على زر المذياع وإذا بي أسمع صوت بنعلي يعلن إمساكه بزمام السلطة ويعدد التزاماته تجاه تونس وشعبه. تقاطر أفراد أسرتي وأقارب بنعلي وأصدقاؤنا على بيتنا بعيد ذلك بوقت وجيز. وعندما كانوا يتبادلون التهاني، انزويت وحيدة خلف الدرج وأجهشت بالبكاء. بدت لي المسؤولية كبيرة ولا طاقة لي على تحملها، لأنني لم أكن مستعدة لمصير من هذا القبيل.
وأسجل، للتاريخ، أن بنعلي كان يكن تقديرا واحتراما تامين لبورقيبة. أعتقد أنه سيظل يحس، طيلة حياته، بتأنيب الضمير، لإقدامه على تنحيته عن السلطة، رغم أن الوضعية كانت تستلزم ذلك. كان يعترف دائما، وأمام الجميع، دونما نقص، بكبر هامة هذا الرجل الذي حرر البلاد وأرسى قواعد تونس المستقلة.
بعد أن نحاه عن الحكم، كان بنعلي يواظب على زيارته بانتظام. لم ينس يوما أن يحمل إليه «ياغورت»، الحامل علامة «صنع بفرنسا»، الذي كان يحبه كثيرا، والأقمصة المصنعة في سويسرا التي لم يكن يطيق ارتداء سواها من الثياب. اهتدى بنعلي أيضا إلى طريقة مكن بها الزوجة السابقة لبورقيبة، وإن حصلت على طلاقها من الرئيس السابق لتونس، من الاحتفاظ بجواز سفرها الدبلوماسي. وحتى عندما هب إليه الواشون يخبرونه بشأن الأراضي التي وزعتها السيدة الأولى في تونس سابقا على أسرتها وآل بني عمار وحجم أموالهم المودعة في البنوك السويسرية ودول أخرى، نهرهم بنعلي وقال لهم: «لقد طويت صفحة النظام السابق. لا يهم سوى ما يحدث في الوقت الراهن وليس ما حدث من قبل. كل من يرتكب جرما في مرحلة ما بعد 7 نونبر سينال جزاءه، لكنني لن أنتقم من الذين حكموا قبلي». وعلى هذا الأساس، لم يتعرض أي فرد من عائلة بورقيبة ولا حتى أفراد أسرة طليقته لأي متابعة ولم تسلب منهم ممتلكاتهم، سواء في الداخل أو في الخارج، ولم تمس شركاتهم الكبرى بأي سوء.

حياتي كسيدة أولى

أتذكر أن حفل زفافنا تم في أجواء ملؤها البهجة والسرور دونما أبهة ولا تفاخر. حضرته أسرنا وبعض أصدقائنا وضيوف آخرون، ضمنهم المحامي عبادة كيفي. غير أن زواجنا لم يضع حدا لمحاولات تفريقنا ومؤامرات خصومي لإشعال نار الخلاف بيننا. بعد وصول بنعلي إلى كرسي الحكم، كان يردد على آذانه أنه أساء اختيار شريكة حياته. قيل له أيضا إنه بات بعد أن أصبح رئيسا للبلاد، وأكثر من أي وقت مضى، في حاجة إلى «زوجة تشرفه وترقى إلى مقامه». ولولا الحب الذي يكنه لي زوجي ورحمة الله بي، لوجدتني ألقى أسوأ مصير بعد مرور أشهر قليلة على زواجنا.
في البداية، اتخذنا الجناح المسمى «دار السلام» بقصر قرطاج، مقاما لنا، في الوقت الذي اختارت زوجته الأولى الإقامة في البناية الرئيسية للقصر. ذلك أن بنعلي كان يريد البقاء بالقرب من بناته، ولذلك اختار أن تقيم زوجته الأولى في القصر الرئاسي، وهو الأمر الذي دام سنوات عديدة. ومع ذلك، لم ألتق مطلقا طليقة بنعلي. وفي المقابل، كانت بناتي يطالبن برؤية أخواتهن من أبيهن ، وكنت أسمح لهن باستقبالهن في بيتنا.
كانت الزوجة الأولى لبنعلي تعتبرني سارقة زوجها ومحتلة مكانتها في حياته. أكثر من ذلك، كان تقول إنني طعنتها في شرفها. وكان لزاما علي تقبل الأمر الواقع. وقد قال لي أحد إخوة كمال لطايف، عدوي اللدود، حين حل ضيفا علينا في حفلة أقمناها احتفالا بعيد ميلاد ابنتي نسرين ما يلي: «أنت لا تعرفين نعيمة. لا شك أنها ستشن حربا ضدك بلا هوادة إلى آخر رمق في حياتها».
لقد كان محقا، وهو ما تبينته بوضوح في الأحداث الأخيرة. إذ لم نكد نصل إلى العربية السعودية قادمين إليها من تونس حتى انتشرت إشاعة الموت السريري لبنعلي في العالم انتشار النار في الهشيم. الصحافي الفرنسي نيكولا بو هو الذي نسج هذه الإشاعة وتولى عملية تعميمها على وسائل الإعلام.
بعد أن تلقفت الإشاعة، بادرت الزوجة السابقة لبنعلي إلى الاتصال بنا. رفعت سماعة الهاتف لأعرف من المتصل. أدركت أنها نعيمة. كانت تريد أن تعلم حقيقة ما حدث للرئيس. كانت تبدو في عجلة من أمرها ولم تمهلني وقتا لأنبس ببنت شفة. ولذلك، فسحت لها المجال للحديث إلى أن أكملت كلامها، ثم قلت: «لا تقلقي الرئيس لا يعاني من أي شيء، وينعم بصحة جيدة. لماذا لا نتقرب من بعضنا البعض ونطوي صفحة الماضي ونفرغ قلوبنا من الحقد والكراهية». حينها علمت بأنني مخاطبتها، فأخذت تصرخ: «آه، أهذه أنت، ليلى الطرابلسي، سبب كل الكوارث التي حلت بنا». فهمت أخيرا أنها لن تسامحني ما حييت وأنها ستكرهني مدى الحياة.

كمال لطايف.. المتعطش للحكم

لم يتوقف كمال لطايف يوما عن محاربتي، ولم يفتر عن حبك المؤامرات تلو المؤامرات من أجل إخراجي من حياة بنعلي. لم يتوقف عن ملاحقتي إلى أن حدث الأسوأ في 14 يناير 2011.
تعرفت على لطايف بعيد لقائي ببنعلي. قيل لي يومها إنه صديق مقرب منه، وإنه يكن حبا كبيرا للرئيس، ملك عليه قلبه، تماما مثل عاطفة النساء. انتقلنا ذات يوم إلى شقته بحي المنزه بغية مصالحته مع زوجته. فقد تشاجر معها مباشرة بعد عودتها من شهر العسل، وكان بنعلي يرغب في لعب دور الوساطة بينهما وإعادة الأمور إلى سابق عهدها بين الزوجين المتخاصمين. استغل بنعلي تلك الزيارة ليقدمني إلى صديقه. بقيت في الشقة نصف ساعة ثم تركتهما لوحدهما في حديث ثنائي رأسا لرأس.
لا يمكن لأحد أن يعير اهتماما لهذا الرجل الثرثار عديم الثقافة. فقد كان البعض يفضل مناداته بـ«كمال إِإِ»، لأنه عجز، ذات يوم، عن قراءة اسم ملك المغرب الراحل الحسن الثاني، مكتوبا بالحروف اللاتينية، وعوض أن يقول: «الحسن الثاني» قال: «الحسن إِإِ». لم يكن أحد يتنبأ بأن رجلا بهذا الجهل سيخرق المراحل وسيفلح في تحويل نفسه إلى عنصر هام في هرم السلطة في تونس. لقد نجح في فرض اسمه كرجل سياسة في عهد نظام 7 نونبر وظل يرافق الرئيس كظله أينما حل وارتحل إلى أن حانت ساعة فراقهما سنة 1992.
ورغم أنه لم يكن يتمتع بالكفاءة الضرورية لممارسة السياسة، فقد عمل على تكوين شبكة علاقات عنكبوتية في الأوساط النافذة في البلاد، خصوصا في ميداني المالية والسياسة، معتمدا في ذلك على علاقاته الوطيدة مع كبار رجال السياسة. توسعت شبكته لتشمل وزراء سابقين تحملوا المسؤولية في عهد نظام بورقيبة، أمثال الباجي القايد السبسي، ووجوه من المعارضة، واستطاع اقتحام السفارات الأجنبية المعتمدة في تونس وأوساط المال والأعمال إلى أن أصبح رجلا قوي الحضور في كواليس صنع القرار السياسي في تونس.
كان يحرص على أن يظل بنعلي في حاجة دائمة إلى خدماته. كان يطمح إلى أن يصبح ساعده الأمن وأمين سره ومستودع ثقته. ولهذا السبب رأى في علاقتي ببنعلي وزواجنا عرقلة له وحائلا دون تحقيق طموحاته. وبما أنه خشي من أن يؤدي وجودي بجانب بنعلي إلى الحد من صلاحياته ويضيق دائرة تدخلاته، فقد قرر إخراجي من حياة بنعلي وطالب جميع أتباعه بعدم ادخار أي جهد يفضي إلى هذا الهدف.
أحيانا يراودني إحساس بأن الكراهية الكبيرة التي يكنها لي لطايف ترجع إلى الحب الجارف الذي يكنه لبنعلي. وعلى هذا الأساس، تصبح جريمتي أنني سلبته الرجل الذي أحبه. لكن، بأي نوع من الحب يتعلق الأمر؟ أهو انتهازي أم مرضي؟ لم أستطع قط تحديد طبيعة هذا الإحساس الجارف، الذي انقلب التعبير عنه إلى رغبة في الانتقام و لو أضر ذلك بمصلحة البلاد كلها.
ربما كان لطايف الأب يعرف جيدا من يكون ابنه كمال. ولا غرابة في أنه توفي ساخطا عليه. لقد حذر أكثر من مرة قائلا: «سيأتي يوم يتسبب فيه هذا الفتى في مأساة». لقد أودى به البغض الشديد الذي أبان عنه تجاه شخصي إلى إخراجه من دائرة المقربين من الرئيس في 1992. في تلك السنة، أقدم على سب الرئيس فأمر بسجنه بضعة أيام. وعكس ما يردده اليوم، فإنني لم أكن أعلم ساعتها بنبأ اعتقاله. والغريب أنه أفرج عنه ولم يمسسه أحد بسوء ولم تمتد الأيادي لأسرته. فقد قرر بنعلي، بشهامة، ألا يسلب من إخوته وأخواته الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها، ولم يمس أعمالهم بسوء، ولم يكن يتردد في مد يد العون إليهم إذا اقتضت الضرورة ذلك. كما أن شركات لطايف كانت تحظى بأغلبية الصفقات العمومية في مجال البناء في تونس كلها.
استبد اليأس بكمال لطايف بعد إبعاده عن القصر الرئاسي والدائرة المقربة من الرئيس. وهكذا، حاولت بشتى الطرق إقناع الرئيس بجدوى إعادته إلى القصر. وقد عمل على التقرب مجددا من الرئيس. إذ بعث إليه برسائل ساخنة وقام بخرجات صحافية عديدة للتعبير عن حبه للرئيس وافتخاره بصداقتهما. استمر على هذا المنوال، ولم يوقف محاولاته هذه إلا بعد أن استسلم لليأس وأيقن أنه لن يعود ألبتة إلى القصر الرئاسي ما دام بنعلي يجلس على كرسي الحكم في تونس. وضع حدا لجميع محاولاته الرامية إلى العودة إلى الدائرة الرئاسية قبل نحو سنتين من تاريخ رحيلنا عن تونس. يكفي الإنصات إلى أجهزة «الكاسيت» الذي عثر عليها بعد 14 يناير 2011، والمبثوثة سرا من قبل مواقع مختلفة على شبكة الإنترنت، لسماع لطايف وهو يعبر بثقة زائدة عن علاقته الوطيدة وارتباطه الشديد بالرئيس وعقيلته ويبدي أمله في العودة إلى مكانه السابق ضمن المقربين من الرئيس.
ورغم أنني لا أصدق كلمة من جميع تصريحاته الملأى بالكلام المعسول، فلا أشك مطلقا في صدق تلك الأجهزة التي أرخت لتصريحات يبدو أن لطايف يحاول تناسيها، حتى إنه يحاول إيهام الجميع بأن تلك التسجيلات مفبركة ولا أساس لها من الصحة، وإنني أشهد بأن تلك التسجيلات حقيقية ولا مجال للتشكيك في صدقيتها.
عندما أيقن لطايف أن بنعلي لن يتخلى عني وأنا أم لثلاثة من أولاده، قرر أن يصفينا. وهكذا، استمال جميع الوزراء الغاضبين وحساد الرئيس ومعارضيه، وجعلهم أصدقاءه المقربين. أبرم عقدا مع الشيوعيين وأتبعه عقودا أخرى مع المعارضين من جميع التيارات والانتماءات الإيديولوجية ولعب دور الجاسوس لصالح السفارات الأجنبية. وانتقل بعد ذلك إلى ترديد العبارة التالية في جميع لقاءاته وتأكيدها في حله وترحاله: «لقد بلغ السيل الزبى، ما عدنا نطيق صبرا على آل الطرابلسي»، حتى إنه لم يتردد في قول هذا الكلام لأقارب بنعلي، ومن بينهم علي السرياتي، رئيس الحرس الرئاسي، وصهره مروان مبروك.
أغدق لطايف الأموال على الصحافيين، وكان مصدر كل المعلومات والأنباء الرامية إلى إبعادنا عن تونس، وأصبح بذلك العنصر الرئيس في المجموعة المتوافقة على الإطاحة بنظام بنعلي. استمر في تدبير المؤامرات تلو المؤامرات ضد بنعلي إلى غاية عشية 14 يناير. وقد اكتشفنا لاحقا أنه كان يستعد لطعن الرئيس من الخلف ويقدم نفسه في صورة الناصح الأمين، إذ كان من وراء اقتراح اسم أحمد فريع لتولي منصب وزير الداخلية في 13 يناير 2011.
وغداة رحيلنا عن تونس، قام بخرجات إعلامية قال فيها: «أنا من صنع بنعلي في 7 نونبر، وأنا من أطاح به». وبعد وقت وجيز، شوهد كمال لطايف في الموكب الذي ضم الوجوه السياسية الجديدة في تونس. أكثر من ذلك، أملى على الباجي القايد السبسي، الوزير الأول في الحكومة التونسية المؤقتة التي تولت تدبير شؤون البلاد بعيد رحيلنا، الطريقة التي ينبغي أن يوزع بها المسؤوليات على الموالين له، والأسلوب الذي سيعتمد في اعتقال وزراء النظام السابق واستهداف أسرتي.


كيف أصبحت «حلاقة»؟
يقف كمال لطايف وراء الإشاعة التي تفيد بأنني مارست مهنة الحلاقة قبل لقائي ببنعلي. فما هي القصة الكاملة لهذه الإشاعة؟ كانت هناك سيدة تدعى روضة الماجري، التي كانت تحتال وتدعي بأنها ليلى الطرابلسي. عاشت في طرابلس بعد زواجها من أحد أقارب القذافي ويدعى قذاف الدم، وأنجبت منه ولدين قبل أن يطلقها وتعود إلى تونس.
افتتحت أول صالون حلاقة لها في تونس في حي باردو، وبعد ذلك أصبحت عشيقة الشاذلي حامي، كاتب الدولة في الأمن الوطني (توفي في 2010). كانت تهوى المغامرات وتعمل جاسوسة، وسبق أن اعتقلت بتهم النصب والاحتيال وممارسة أنشطة التهريب.
أرادت أن تفتتح صالون حلاقة ثانيا، والتمست من الشاذلي حامي أن يدعمها ويساعدها على افتتاحه. وتصادف أن الشاذلي حامي كان يشبه في هيئته الرئيس بنعلي وكان له أيضا صوت أجش تماما مثل الرئيس.
ذات يوم، تلقى زوجي مكالمة هاتفية من مدير فندق أبو نواس: «سيدي الرئيس، صالون الحلاقة جاهز لتتسلمه». فوجئ بنعلي بكلام مدير الفندق وأجابه قائلا: «عن أي صالون حلاقة تتحدث؟ لم أطلب منكم أي شيء من هذا القبيل؟» قبل أن يوجه إليه التعليمات التالية: «تمهل إلى أن يصل من يطلب منك إنجاز الصالون ثم اتصل بي فورا. وعندما تقدم الشاذلي حامي إلى الفندق من أجل تسلم مفاتيح صالون الحلاقة، اكتشف صاحب الفندق الخطأ الذي وقع فيه واتصل بالرئاسة يلتمس العذر، كاشفا عن أسماء جميع الأشخاص المتورطين في تلك العملية. الحقيقة أن الشاذلي حامي احتال وتقمص شخصية الرئيس، وبهذه العملية تمكن من الحصول على صالون حلاقة ثان لروضة الماجري، ففطن بنعلي إلى استغلال اسمه وصفته في عملية احتيال.
وصلت هذه القصة إلى مسامع كمال لطايف، فنسج الإشاعة التي تفيد بأنني كنت حلاقة قبل أن أصبح زوجة بنعلي وأصير لاحقا السيدة الأولى في تونس. فكيف علمت بهذه القصة؟
ذات يوم، استقبلت صديقتي سميرة في منزلي، وبعد تردد قالت: «تعلمين بأنني لا أخفي عنك شيئا... أعتقد أن زوجك يواعد عشيقة. إنها حلاقة وتقطن في حي باردو».
لم أصدق كلامها. غير أنني قررت أن أضع زوجي تحت المراقبة. راقبت كل شيء، لكن لا شيء كان يفيد في حركاته واتصالاته بوجود امرأة أخرى في حياته. ولم أعرف حقيقة ما جرى إلى أن قرأ علي بنعلي ذات مساء مقالا صحافيا يتحدث عن مغامرات سيدة تدعى روضة الماجري وتدعي بأن اسمها ليلى الطرابلسي. المقال تحدث عن اعتقالها وتقديمها للمحاكمة بتهمة النصب والاحتيال.

الفرعون.. صانع عرش زين العابدين بن علي


- بعد أحداث «انتفاضة الخبز» الدامية أقنعتُ رئيس الوزراء آنذاك محمد مزالي باستدعاء بن علي، الذي كان تولى منصب مدير عام الأمن الوطني في أعقاب الإضراب العام الذي شنّه الاتحاد العام التونسي للشغل (اتحاد العمال) في 1978. وافق مزالي فعدتُ إلى مكتبي وهاتفتُ بن علي الذي كان سفيراً في وارسو لأزفّ له القرار. كان الهاجس الأمني هو الذي يُؤرق التونسيين وبخاصة أوساط رجال الأعمال بعد أعمال النهب والحرق التي رافقت «ثورة الخبز». وبدا أن بن علي العارف بالملف الأمني، باعتباره شغل منصب مدير المخابرات العسكرية بين 1958 و1974، هو الرجل المناسب لتولي تلك المسؤولية الدقيقة. ومنذ تلك اللحظة تسلّق الرجل سريعاً درجات السلّم من وزير مكلف بالأمن لدى وزير الداخلية إلى وزير داخلية، فرئيس وزراء في الثاني من تشرين الأول (أكتوبر) 1987 حتى تربع على سدة الرئاسة بعد 35 يوماً فقط من تسلّمه رئاسة الوزراء.

> كيف تمت الإطاحة ببورقيبة، وهو الذي كان يُعتبر «المجاهد الأكبر»؟ وماذا كان دورك في تلك العملية؟

- لا شك في أن بورقيبة هو قائد الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، وهو أيضاً باني الدولة التونسية الحديثة، وقد حقق مكاسب مهمة بوّأت البلد مكانة متميزة ليس فقط في العالم العربي بل في العالم الثالث بأسره، مثل تعميم التعليم وإجباريته وتحرير المرأة من تركة التقاليد البالية، ما دمج نصف المجتمع في الدورة الاقتصادية وأتاح للفتيات الجلوس على مقاعد العلم مثل زملائهن الفتيان. كان هذا في العقدين الأولين بعد الاستقلال، أما في الفترة التي نحن في صددها، أي أواسط الثمانينات من القرن الماضي، فبلغ من السن عتياً كما يُقال ونالت الشيخوخة من مداركه وأوهنت قدرته على اتخاذ القرار الحكيم، حتى بات موضع تندّر من المواطنين.

> كم كان عمره؟

- 84 سنة وفق الرواية الرسمية، لكنه كان أكبر من ذلك.

> عملياً كيف أثر ذلك في تصريف شؤون الدولة؟

- ربما ليس أدل على «خرفه» من أن تونس عرفت في تلك الفترة ثلاثة رؤساء وزراء، مزالي وصفر وبن علي، وكان يستعد لتسمية رابع هو محمد الصياح في 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 1987، أي بعد شهر تقريباً من تسمية بن علي في ذلك المنصب. وكان المنصب يُثير شهية كثير من السياسيين لأنه بوابة الرئاسة وفق الدستور الذي كان ينص على أن الوزير الأول هو الذي يخلف رئيس الدولة في حال الوفاة أو العجز. «العجز»... كانت تلك العبارة هي المفتاح السحري. وانطلاقاً من هذه النافذة وجدنا المبرر الدستوري للتخلص من بورقيبة، ولكن العملية كانت ترمي في الحقيقة الى إنقاذه أيضاً.

> إنقاذه ممن؟

- إنقاذه من نفسه، فنحن رمينا أولاً للمحافظة على كرامته وقيمته التاريخية والرمزية، وثانياً لإنقاذ الدولة من الانهيار. علينا أن نتذكر أن لا أحد كان يعمل من الوزير إلى الموظف الصغير. الجميع كان ينتظر نهاية «ماتش» الخلافة بين أركان النظام.

> هل وضعتم أطرافاً خارجية معنية باستقرار تونس في صورة ما كنتم تُحضّرون له؟

- كانت تربطني علاقات صداقة مع السفير الأميركي روبرت بلاترو، وصادف أن هناك وفداً زائراً من مجلس الشيوخ الأميركي كان يستعد للقاء بورقيبة، الذي حزم أمره وقرر عزل بن علي، فطلبت من بلاترو إشعار بورقيبة خلال استقباله للوفد بأن الولايات المتحدة تدعم بن علي، وفعلاً أرجأ قرار العزل فكسبنا بعض الوقت للمضي في تنفيذ خطتنا. أما الطرف الثاني الذي وُضع في الصورة، فكان الرئيس الشاذلي بن جديد، إذ زار وزير الداخلية الجزائري الهادي الخضيري تونس في تلك الفترة، وكان بن علي صديقاً له منذ أن كانا يشغلان منصبي مديري الأمن الوطني. ورأى بن علي أن يُطلع نظيره على الخطة على أمل أن يكون الرئيس بن جديد في الصورة، واتفق معه على إشارة محددة خلال مكالمة هاتفية يُجريها معه بعد عودته الى الجزائر، حتى يعرف موقف بن جديد، وكانت الإشارة إيجابية.

> لكن خصوم بن علي كانوا يوغرون صدر بورقيبة عليه ويسعون لعزله بكل الوسائل...

- هذا صحيح، فقد استقبله مرة بغضب شديد وقال له كلاماً قاسياً قبل أن يصفعه. جاءني بعدها لكي أجد له مخرجاً، فالتقيت الهادي مبروك سفير تونس في باريس آنذاك، الذي كان يستعد للسفر إلى الجزائر في زيارة رسمية، وكان بورقيبة يأخذ بنصائحه. ولما عرضت عليه الأمر، طلب مقابلة الرئيس مُتعللاً بأنه يرغب في سماع توجيهاته قبل أن يزور الجزائر، وأسرّ له في ثنايا الحديث بأن البلد مُعرّض لتهديد أمني كبير وأن بن علي هو الرجل المناسب للمرحلة. بعد ذلك اللقاء تراجع بورقيبة عن مشروع إقالة بن علي.

> أصبحت الطريق سالكة للمضي في خطتكم، هل يمكن أن نعرف دور كل من بن علي والحبيب عمار وكمال اللطيف والهادي البكوش في إزاحة بورقيبة؟

- منذ طلّق بورقيبة زوجته وسيلة بن عمار أصبحت ابنة شقيقته سعيدة ساسي تهتم بشؤونه. وفي يوم من الأيام جاءت سعيدة إلى بن علي لتُخبره بأن خالها قرر عزله، فهاتفني وهاتف الهادي البكوش الذي كان يشغل منصب وزير الشؤون الاجتماعية والحبيب عمار قائد الدرك الوطني. اجتمعنا نحن الأربعة وناقشنا الوضع، فقلتُ إن المركب يترنح وعلينا إنقاذه، وأبدى عمار استعداده للمساهمة في إنجاح الحركة ميدانياً، أما البكوش فكان متردداً وحذراً. في اليوم التالي، قابل بن علي الرئيس، فكان اللقاء مُحبطاً لأنه انتقده بشدة وأهانه. هاتفني بعد اللقاء والتقينا على انفراد. شجعته على الحسم قبل فوات الأوان. وبعد فترة انطلقت العملية فتولى الحبيب عمار التحضيرات الميدانية، وكلف الهادي البكوش بصياغة البيان السياسي الذي أصبح يُعرف بـ «بيان السابع نوفمبر» (تشرين الثاني). كان البكوش عائداً إلى بيته من حفلة السفارة السوفياتية فاستدعاه بن علي إلى وزارة الداخلية حيث رابط طوال ليلة التغيير، وأذيع البيان فجراً.

> لماذا شجعت بن علي وأنت تعرف أن قامته ليست قامة رئيس دولة؟

- كان الوضع مأسوياً والتغيير ضرورياً، وكنت حريصاً في الوقت نفسه على أن يتم في إطار الشرعية، وكان بن علي وزيراً أوّل، وبالتالي فهو الخليفة الدستوري ولم يكن في مقدور أحد آخر تولي منصب الرئاسة. ثم إن البيان كان برنامجاً ديموقراطياً سانده الجميع وانضمت إليه كل التشكيلات السياسية والمستقلون ومُكونات المجتمع المدني. وبالاعتماد على شبكة صداقاتي أتحتُ للرئيس الجديد أن يجتمع مع المعارضين والحقوقيين والنقابيين والمستقلين لكي يعرف المجتمع الذي كان في قطيعة عنه. بل إن كثيراً منهم تمت تسميتهم لاحقاً في مناصب وزارية أو ديبلوماسية، بعدما تأكدوا من أن صفحة جديدة فُتحت في تاريخ تونس.

> كان مكتبك في شارع بيروت في العاصمة يعج بكبار المسؤولين الذين كانوا يطبخون معك القرارات المهمة، هل يمكن أن تُفسر لنا كيف انتكست الانتخابات التعددية المبكرة في 1989؟

- كان البكوش هو الوزير الأول وهو لا يؤمن بالتعددية، وتحالف معه كل من وزير الدفاع عبدالله القلال ووزير الداخلية الشاذلي النفاتي والأمين العام للحزب الحاكم عبدالرحيم الزواري، فأجهضوا التجربة التعددية.

> لكن الانعطاف نحو الدولة البوليسية تم بعد ذلك...

- في 1991 ومع تولي القلال وزارة الداخلية انطلقت حملات قمع ضد الإسلاميين في البداية، ثم شملت الجميع من قيادة رابطة حقوق الإنسان إلى الشخصيات الليبرالية وحتى المسؤولين في الدولة، ومنهم رئيس الحكومة الموقتة الحالي الباجي قائد السبسي الذي كان رئيساً لمجلس النواب وتم إبعاده من دون سبب.

> دافعت عن رابطة حقوق الإنسان قبل تعليق نشاطها، ما تسبب بأزمة سياسية، لماذا اتخذ بن علي ذلك القرار؟

- كانت تلك بداية القطيعة إذ اختلفتُ معه بسبب قانون الجمعيات الذي أعدّه القلال خصيصاً لضرب الرابطة وإسكات صوتها، وأقنعته بالتراجع عنه فتخلّى عنه بن علي فعلاً، لكن ما إن ابتعدتُ عن دائرة القرار حتى أعاد القلال العمل بالقانون وعلّق نشاطها وختم مقرها المركزي بالشمع الأحمر.

> لكن خلافك الأساس كان مع ليلى الطرابلسي التي استحوذت على قلب بن علي...

- عرف بن علي ليلى في 1984 وكانت تعمل موظفة في شركة مقاولات. سحرته وهام بها، حتى قرر تطليق زوجته الأولى وتزوجها في 1992. حذرتُه من أنه يرتكب خطأ كبيراً بارتباطه بها. كنت أعرف الوسط الذي أتت منه وحقيقة أسرتها وقُلت له ذلك بصراحة، لكن ما إن تزوجها حتى أخبرها برأيي فيها وبكوني ضد الزواج، فحقدت عليّ.

> كيف أصبحت مؤثرة في صنع القرار؟

- منذ 1992 أحاطت نفسها بعصابة من المستشارين وبخاصة عبدالوهاب عبدالله الذي كان مسيطراً على الإعلام وعبدالعزيز بن ضياء وعبدالله القلال الذين صاروا يتقربون منها لكي يقتربوا من قلب بن علي. أصبحت تتدخل في كل القرارات، تعزل وزراء وتُسمّي آخرين، وبخاصة بعد تدهور صحة بن علي في السنوات الأخيرة.

القصة الحقيقة لوفاة نجيب الخطاب


نجيب الخطاب (1953 - 25 أبريل 1998)، أحد أبرز الإعلاميين التونسيين في القرن العشرين. عمل مذيعا ومقدم برامج، بدأ بالتعليق الرياضي عندما اصطحبالمنتخب التونسي إلى الأرجنتين سنة 1978 في منافسات كأس العالم لكرة القدم. صعد نجمه بعد تقديم برامج يوم الأحد المتنوعة في التلفزة التونسية وأصبح الإعلامي التونسي الأول بلا منازع. اكتشف العديد من المواهب وكان له حضور عربي متميز. توفي في أوج عطائه في 25 أبريل 1998.


ذات يوم كان نجيب الخطاب ابن تطاوين الذي أحب أمه. وأحب بل وعشق تطاوين الذي كان يزورها في كل الاوقات وكان يقدم برامجه مباشرة وعلى الهواء وهو بين أهليه .كان لا يستحي من تقديم نفسه على أنه ابن تطاوين .بل ويفتخر ويعتز بأصله.ولكن ذات يوم سكت والى الأبد. ورحل الى مثواه الاخير رحمه الله.


لم يكن أحدا يتوقع موته.وهو في عز شهرته.لكن يد الله فوق الجميع.لذلك سرت عدة اشاعات عن سبب وفاته.ومنها من لمح الى علاقته بليلة زوجة الرئيس المخلوع .حتى أنه قيل في أحد الصحف. أن عماد أطربلسي أنجبته ليلى من نجيب الخطاب. وهو ما حز في نفس كل من عرف نجيب الخطاب وخاصة عائلته. المنارة الالكترونية.التقت ابن أخته عبدالصمد الوذان وأجرت معه المقابلة التالية حول حقيقة وفاة نجيب الخطاب.حيث يقول: والله جئت وأنا أحمل استياء كبيرا في قلبي، وحزنا بالغا بين جوانحي لما يتعرض له خالي المرحوم نجيب الخطاب من إشاعات مغرضة نشرتها بعض الجرائد التونسية القصد منها الإثارة ومس أعراض الناس وهتكا بالباطل والزور والبهتان والنيل من سمعته وتاريخه الشريفين.

فلقد نشرت إحدى الجرائد مقالا أو حوارا مشبوها لشخص اسمه «أبو فادي» تحت عنوان مثير يقول «ليلى بن علي أنجبت بنتا من رجل أعمال ليبي، و«عماد» من نجيب الخطاب»! وهو ما أدخل البلبلة والاضطراب في نفوس عائلة نجيب الخطاب، وخاصة زوجته «آمال» وابنته «أحلام» التي تخوض هذه السنة امتحان الباكالوريا وأزّم حالتها النفسية كما أزمني نفسيا لأن حياة نجيب الخطاب كانت نقية ولا تشوبها مثل هذه الشبهات الدنيئة والمغرضة. كانت حياة نجيب الخطاب مليئة بالنقاء والصفاء، والعطاء لعمله ولبيته وغير معقول أن تسعى بعض وسائل الإعلام إلى الإساءة إلى تاريخ هذا الرجل.

ثم إن نجيب الخطاب كان صحفيا وإعلاميا وكان الأجدر تكريمه لما قدمه لهذا الوطن، لا تقزيمه والافتراء عليه «حيّا وميّتا»! نعم نجيب الخطاب ظلموه حيا ويظلمونه ميتا ويظلمون حياة عائلته الآمنة الحالمة بغد أفضل وهي التي لم تستثمر شهرته فلقد استكانت زوجته الفاضلة السيدة «آمال القوّال» على نفسها تربي وتساعد ابنتها «أحلام» على النجاح.. حتى تتحقق أحلام نجيب الخطاب فيها. وعليه قررنا نحن عائلته تقديم قضية في غرض الإساءة إلى تاريخ نجيب الخطاب




ولم يكن من ذلك بد لأن الصامت على الحق شيطان أخرس، وخاصة أيضا وأن تأثير ما قيل عن «نجيب» كان وقعه رهيبا على نفسية «أحلام» التلميذة النجيبة البهية النقية فأنا عاشرت خالي نجيب سنوات عمري منها 3 سنوات بصفة لصيقة ويومية فكان أبهى الناس وأصفى الناس وأصدق الناس ولا علاقة له بليلى الطرابلسي ولا بغيرها.. كان شغله الشاغل عمله وبيته وأمّه - كيف مات نجيب الخطاب... أستاذ عبد الصمد؟ * نتهى عمره! فنجيب كان يعمل بمعدل 12 ساعة يوميا وكان حريصا على تقديم الأجود والأفضل في منوعاته التلفزية وكان يدخن كثيرا بمعدل 3 علب سجائر يوميا وكان يعيش تحت ضغط عمله التلفزي المتعب وعلى مدى سنوات طويلة ولعل هذا كل ما جعله يتعرض إلى أزمة قلبية، حيث طالت قلبه الخفاق 3 جلطات متتالية كانت كافية لتضع حدا لحياته الباهرة المليئة بالنجاحات والعراقيل أيضا من بعض الحساد من زملائه ولا فائدة من ذكر الأسماء فغدا سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون! كان مشهورا ومعروفا ووجبته «صندويتش كفتاجي» يتناوله في المكتب! -

كيف تقبّلت والدته نبأ وفاة حبيب عمرها نجيب؟ * الحاجة مبروكة كانت في دار ابنها يوم تعرض نجيب إلى وعكة صحية ولزم الفراش ثم خرج للعمل يوم الجمعة وكان بصدد التحضير لحصته الأخيرة التي سيكرم فيها روح الممثل «محمد بن علي» (علولو ولد أمي تراكي) بعد أن تلكأ المطرب علي الحجار وتطاوس على نجيب الخطاب! وهو ما أزعج نجيب كثيرا، وكان في الحسبان أن يعرض نجيب جزءا مطولا من حفلة صوفية صادق مباشرة من القبة. ولكن لم يحدث شيء من كل هذا فلقد عاودت الآلام نجيب وتم حمله إلى المصحة وهناك فارق الحياة، وقد نظر إلينا نظرة الوداع، ثم سمعناه يصرخ داخل غرفة المصحة صرخة قوية مدوية ثم صمت البلبل الصدّاح إلى الأبد على الساعة الثانية صباحا من يوم 25 أفريل 1998.




نعم صمت نجيب.. وكانت أمه في الطريق إلى المصحة ولم تسمع بعد بنبإ موته ولكنها في الطريق استشعرت أن قلبها يدق بعنف على حين غرة.. وعندها التفتت إلى خالتي التي كانت معها.. وقالت لها في تأكيد وجزم «نجيب مات» وصدق قلبها... فلقد مات نجيب.. في اللحظة التي استشعرت فيها موته! كانت علاقة نجيب بأمه روحية! ولقد مات بموته..




كل نبض في قلب الأم الملتاعة... لقد تحولت حياتها بعده إلى صحراء قاحلة.. وحزن دائم.. حتى لحقت به إلى الرفيق الأعلى.. ولقد كانت تستعجل الرحيل.. فماذا بقي لها بعد حبه الغامر لها، وقلبه الكبير.. الجميل؟ - قلت منذ لحظة ـ عفوا ـ لقد تطاوس عليه علي الحجار.. كيف؟ * آه، ليعلم الجميع أن نجيب الخطاب كان يحب تونس كثيرا، وكان يستقدم الفنانين العرب مجانا ودعواه أنه شرف لهم أن تحضنهم تلفزتنا فيشتهرون منها في كل أصقاع العالم، ولقد ساهم نجيب في شهرة العديد منهم، وقرّب الكثيرين منهم للناس بعفوية حواراته، وسلاسة أسئلته. المهم كان أغلبهم يتدافع للحضور في سهريات نجيب مجانا، إلا علي الحجار فقد بالغ في الدلال، واشترط كثيرا من المال، ولقد حاول نجيب أن يثنيه عن شططه، ولكن علي الحجار بالغ في الغرور إلى حد أن قال لنجيب الخطاب: دانا علي الحجّار يا رجل! وهنا رد عليه نجيب الخطاب: وأنا نجيب الخطاب يا رجل! ثم أغلق نجيب الهاتف في وجه ذلك الفنان المتطاوس وشعر بعدها بغضب شديد..

وهو ما أثر نسبيا على أزمته القلبية! لقد غضب كثيرا يومها.. لكن الأعمار بيد الله في النهاية. _ بصراحة الحديث عن نجيب ممتع لمن يريد.. فلم نجح نجيب، وفشل البقية.. وإلى حد الآن؟ * لقد عملت إلى جانب نجيب طيلة 3 مواسم كصحفي ومساعد مخرج وكان يتتبع أصداء برامجه، ثم يصلح الأخطاء في الحصص الموالية كان يحب النقد البنّاء وكان يعمل به وكان يقول ما دامت الجرائد تكتب عني فإن معروضي صالح، وقابل للتطوير وتقديم ما هو أفضل. أيضا من ميزات نجيب أنه يحرص على كل كبيرة وصغيرة في إعداد منوعته كانت له رؤاه وأفكاره ومنطلقاته وثوابته. كان يتوق إلى الأرقى والأفضل، وكان يفتتح كل برامجه بالقول المأثور «ما رضاء الله إلا برضاء الوالدين»




وكان يستمد قوته من هذا الحديث الكريم. كان يكلّم والده كل صباح ويكلّم والدته كل لحظة، وكان يضاحكهما، ويسعدهما بعذب كلامه ثم ينطلق على بركة الله في تأثيث برامجه. كان يؤمن بأن العمل المتقن يباركه الله.. كان بصراحة منارة وقامة تلفزية عالية، كان متفردا في كل شيء وكان صعب المراس ولا يتسامح في عمله. كان يدخل إلى البيوت عبر التلفزة وهو في كامل كياسته ولباقته، وأناقته كان يحب الناس فأحبه الناس، كان نجيبا.. وكان خطيبا.. وكان بارعا في كل شيء.. وموهوبا.. وهذا هو سر نجاحه. _ يقال إن نجيب الخطاب رفض أن يتزوج من امرأة أهانت أمه؟ * هذه إشاعة لا أساس لها من الصحة أبدا، فأمه بحكم أنها عاشت في الكرم في حي 5 ديسمبر، فإنها لم تكن تلبس «الملية» ونجيب الخطاب لم يتزوج إلا من السيدة الفاضلة «آمال القوال» فهي حبه الأول والأخير.




ولقد أصرت هذه الزوجة الرائعة على أن تخرج جنازة نجيب من شقته المكتراة بـ110 دنانير في الشهر في المنزه السادس حتى يعرف الناس أن منشطهم المحبوب كان يعيش في هذه الشقة المتواضعة التي عمقت حبه لمهنته. ومنها ومن بيته السعيد كان يؤثث أفضل وأحلى البرامج التلفزية من «لو سمحتم» إلى «من غير مواعيد» إلى «بدون استئذان» إلى «5 على 5» إلى «ألوان وأجواء» وعشرات البرامج التي يضيق المجال عن ذكرها ولأن السيدة الفاضلة «امال القوّال» قابلت وفاءه لها بوفاء أكبر فها هي تعيش لابنتها وفاء لروح خالد الذكر نجيب الخطاب. _ كيف تقبلت والدته خبر إشاعة أن ابنها حي، وقد كتبت الجرائد ما كتبت وقتها عن هذه الإشاعة؟ *

لقد صدقت المسكينة الخبر، وقد وجدتها ذات يوم في طريقها إلى دار أحد الأقارب لتشاهد «قناة الجزيرة» التي كما قيل لها ستبث صورا لابنها نجيب الذي هو على قيد الحياة ولم يمت! لكني صبرتها وهدأت من روعها وقلت لها ألم تلامسي جسده بيديك وهنا اقتنعت، وعللت نفسها بالتصبّر على حزنها البالغ ولله درها أي أم كانت.. وأي ابن كان! _ لماذا لم تبث حصة ذكرى أربعينية الفقيد نجيب في حينها؟ * عندما أتذكر الحكاية، أنقم نقمة بالغة على ذلك المسؤول الكبير عن الإعلام في عهد المخلوع والذي هو وراء القضبان الآن ولحكمة لا يعلمها إلا الله. فلقد شغل موت نجيب الخطاب كل الناس، وتناولت الصحف سيرة حياته بكل تفاصيلها ولمدة شهر كامل وهو ما أزعج ذلك المسؤول فحمل كما من الجرائد إلى رئيسه المخلوع وأوغر صدره على نجيب المتوفى وقال له: ما كتبته الجرائد عن نجيب فوق طاقة التحمّل والتصبّر، فلا رئيس إلا أنت، ولا شهرة يجب أن تكون إلا لك»! وهنا صدرت التعليمات بعدم بث تلك الحصة في التلفزة وهو ما ساهم في نسج قصص من خيال أصحابها وتصب في خانة أن نجيب قتله الطرابلسية والنظام البائد، وكثرت التأويلات ولم يكن هناك مجال لصدها والرد عليها فكل حديث عن نجيب أصبح مزعجا لأزلام السلطة!


لا علاقة لنجيب بليلى الطرابلسي لأن كل همّه كان الشغل والبيت والوالدة _ اتهام نجيب... باطلا ينغّص حياة زوجته وابنته _ شهرته أزعجت «المخلوع» فمنع بثّ حصة تلفزية عن أربعينيته _ لهذا تخاصم مع علي الحجّار.. وهذا ما دار بينهما من حوار _ كان يعمل 12 ساعة يوميا ويدخن 3 علب سجائر ويكتفي بـ«صندويتش كفتاجي»! -اتصل بي عن طريق الزميل العزيز محمد علي الفرشيشي ليعبّر لي عن عميق استيائه مما نشرته بعض الجرائد التونسية من إشاعات مغرضة كما قال عن خاله المرحوم المنشط غريد الدوح في التنشيط نجيب الخطاب! ولقد استقبلت الرجل في مكتبي، وأكرمت وفادته، وإذا بروح المرحوم نجيب الخطاب «ترفرف فوق المكان» وهكذا استشعرتها حين وجدتها فرصة لأسأل «ابن الأخت» الذي عايش الخال، وعمل معه، وصادقه، وأحبه كما أحببناه، عن الأجوبة العالقة حول حياة ملك التنشيط الذي كان في تونس... وعن سبب موته... ومنع بث حصة تلفزية عن أربعينيته وعن أعدائه وحساده.. وعن محطات عديدة مضيئة وهامة في حياة أنجب نجباء التنشيط الإذاعي والتلفزي في العالم العربي. ولقد أجابني السيد عبد الصمد الوذّان، برحابة صدر فياضة عن كل الأسئلة والإشاعات التي طالت حياة نجيب الخطاب «حيّا وميّتا»! ولا بأس..! فلقد شغل نجيب الخطاب الناس حيا وشغلهم «ميّتا» وهذا دليل على مكانته الكبيرة في القلوب.. فلطالما أسعد القلوب بحصصه التلفزية ومنوعاته الإذاعية.. وهكذا هو قدر العظماء.. فحين يموتون تصبح سيرهم مادة دسمة يتناولها الأحياء... _ قلت للسيد المحترم عبد الصمد الوذّان في البداية: ماذا وراءك يا صديقي؟ * والله جئتك وأنا أحمل استياء كبيرا في قلبي، وحزنا بالغا بين جوانحي لما يتعرض له خالي المرحوم نجيب الخطاب من إشاعات مغرضة نشرتها بعض الجرائد التونسية القصد منها الإثارة ومس أعراض الناس وهتكا بالباطل والزور والبهتان والنيل من سمعته وتاريخه الشريفين. فلقد نشرت إحدى الجرائد مقالا أو حوارا مشبوها لشخص اسمه «أبو فادي» تحت عنوان مثير يقول «ليلى بن علي أنجبت بنتا من رجل أعمال ليبي، و«عماد» من نجيب الخطاب»! وهو ما أدخل البلبلة والاضطراب في نفوس عائلة نجيب الخطاب، وخاصة زوجته «آمال» وابنته «أحلام» التي تخوض هذه السنة امتحان الباكالوريا وأزّم حالتها النفسية كما أزمني نفسيا لأن حياة نجيب الخطاب كانت نقية ولا تشوبها مثل هذه الشبهات الدنيئة والمغرضة. كانت حياة نجيب الخطاب مليئة بالنقاء والصفاء، والعطاء لعمله ولبيته وغير معقول أن تسعى بعض وسائل الإعلام إلى الإساءة إلى تاريخ هذا الرجل. ثم إن نجيب الخطاب كان صحفيا وإعلاميا وكان الأجدر تكريمه لما قدمه لهذا الوطن، لا تقزيمه والافتراء عليه «حيّا وميّتا»! نعم نجيب الخطاب ظلموه حيا ويظلمونه ميتا ويظلمون حياة عائلته الآمنة الحالمة بغد أفضل وهي التي لم تستثمر شهرته فلقد استكانت زوجته الفاضلة السيدة «آمال القوّال» على نفسها تربي وتساعد ابنتها «أحلام» على النجاح.. حتى تتحقق أحلام نجيب الخطاب فيها. وعليه قررنا نحن عائلته تقديم قضية في غرض الإساءة إلى تاريخ نجيب الخطاب ولم يكن من ذلك بد لأن الصامت على الحق شيطان أخرس، وخاصة أيضا وأن تأثير ما قيل عن «نجيب» كان وقعه رهيبا على نفسية «أحلام» التلميذة النجيبة البهية النقية فأنا عاشرت خالي نجيب سنوات عمري منها 3 سنوات بصفة لصيقة ويومية فكان أبهى الناس وأصفى الناس وأصدق الناس ولا علاقة له بليلى الطرابلسي ولا بغيرها.. كان شغله الشاغل عمله وبيته وأمّه - كيف مات نجيب الخطاب... أستاذ عبد الصمد؟ * نتهى عمره! فنجيب كان يعمل بمعدل 12 ساعة يوميا وكان حريصا على تقديم الأجود والأفضل في منوعاته التلفزية وكان يدخن كثيرا بمعدل 3 علب سجائر يوميا وكان يعيش تحت ضغط عمله التلفزي المتعب وعلى مدى سنوات طويلة ولعل هذا كل ما جعله يتعرض إلى أزمة قلبية، حيث طالت قلبه الخفاق 3 جلطات متتالية كانت كافية لتضع حدا لحياته الباهرة المليئة بالنجاحات والعراقيل أيضا من بعض الحساد من زملائه ولا فائدة من ذكر الأسماء فغدا سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون! كان مشهورا ومعروفا ووجبته «صندويتش كفتاجي» يتناوله في المكتب! - كيف تقبّلت والدته نبأ وفاة حبيب عمرها نجيب؟ * الحاجة مبروكة كانت في دار ابنها يوم تعرض نجيب إلى وعكة صحية ولزم الفراش ثم خرج للعمل يوم الجمعة وكان بصدد التحضير لحصته الأخيرة التي سيكرم فيها روح الممثل «محمد بن علي» (علولو ولد أمي تراكي) بعد أن تلكأ المطرب علي الحجار وتطاوس على نجيب الخطاب! وهو ما أزعج نجيب كثيرا، وكان في الحسبان أن يعرض نجيب جزءا مطولا من حفلة صوفية صادق مباشرة من القبة. ولكن لم يحدث شيء من كل هذا فلقد عاودت الآلام نجيب وتم حمله إلى المصحة وهناك فارق الحياة، وقد نظر إلينا نظرة الوداع، ثم سمعناه يصرخ داخل غرفة المصحة صرخة قوية مدوية ثم صمت البلبل الصدّاح إلى الأبد على الساعة الثانية صباحا من يوم 25 أفريل 1998. نعم صمت نجيب.. وكانت أمه في الطريق إلى المصحة ولم تسمع بعد بنبإ موته ولكنها في الطريق استشعرت أن قلبها يدق بعنف على حين غرة.. وعندها التفتت إلى خالتي التي كانت معها.. وقالت لها في تأكيد وجزم «نجيب مات» وصدق قلبها... فلقد مات نجيب.. في اللحظة التي استشعرت فيها موته! كانت علاقة نجيب بأمه روحية! ولقد مات بموته.. كل نبض في قلب الأم الملتاعة... لقد تحولت حياتها بعده إلى صحراء قاحلة.. وحزن دائم.. حتى لحقت به إلى الرفيق الأعلى.. ولقد كانت تستعجل الرحيل.. فماذا بقي لها بعد حبه الغامر لها، وقلبه الكبير.. الجميل؟ - قلت منذ لحظة ـ عفوا ـ لقد تطاوس عليه علي الحجار.. كيف؟ * آه، ليعلم الجميع أن نجيب الخطاب كان يحب تونس كثيرا، وكان يستقدم الفنانين العرب مجانا ودعواه أنه شرف لهم أن تحضنهم تلفزتنا فيشتهرون منها في كل أصقاع العالم، ولقد ساهم نجيب في شهرة العديد منهم، وقرّب الكثيرين منهم للناس بعفوية حواراته، وسلاسة أسئلته. المهم كان أغلبهم يتدافع للحضور في سهريات نجيب مجانا، إلا علي الحجار فقد بالغ في الدلال، واشترط كثيرا من المال، ولقد حاول نجيب أن يثنيه عن شططه، ولكن علي الحجار بالغ في الغرور إلى حد أن قال لنجيب الخطاب: دانا علي الحجّار يا رجل! وهنا رد عليه نجيب الخطاب: وأنا نجيب الخطاب يا رجل! ثم أغلق نجيب الهاتف في وجه ذلك الفنان المتطاوس وشعر بعدها بغضب شديد.. وهو ما أثر نسبيا على أزمته القلبية! لقد غضب كثيرا يومها.. لكن الأعمار بيد الله في النهاية. _ بصراحة الحديث عن نجيب ممتع لمن يريد.. فلم نجح نجيب، وفشل البقية.. وإلى حد الآن؟ * لقد عملت إلى جانب نجيب طيلة 3 مواسم كصحفي ومساعد مخرج وكان يتتبع أصداء برامجه، ثم يصلح الأخطاء في الحصص الموالية كان يحب النقد البنّاء وكان يعمل به وكان يقول ما دامت الجرائد تكتب عني فإن معروضي صالح، وقابل للتطوير وتقديم ما هو أفضل. أيضا من ميزات نجيب أنه يحرص على كل كبيرة وصغيرة في إعداد منوعته كانت له رؤاه وأفكاره ومنطلقاته وثوابته. كان يتوق إلى الأرقى والأفضل، وكان يفتتح كل برامجه بالقول المأثور «ما رضاء الله إلا برضاء الوالدين» وكان يستمد قوته من هذا الحديث الكريم. كان يكلّم والده كل صباح ويكلّم والدته كل لحظة، وكان يضاحكهما، ويسعدهما بعذب كلامه ثم ينطلق على بركة الله في تأثيث برامجه. كان يؤمن بأن العمل المتقن يباركه الله.. كان بصراحة منارة وقامة تلفزية عالية، كان متفردا في كل شيء وكان صعب المراس ولا يتسامح في عمله. كان يدخل إلى البيوت عبر التلفزة وهو في كامل كياسته ولباقته، وأناقته كان يحب الناس فأحبه الناس، كان نجيبا.. وكان خطيبا.. وكان بارعا في كل شيء.. وموهوبا.. وهذا هو سر نجاحه. _ يقال إن نجيب الخطاب رفض أن يتزوج من امرأة أهانت أمه؟ * هذه إشاعة لا أساس لها من الصحة أبدا، فأمه بحكم أنها عاشت في الكرم في حي 5 ديسمبر، فإنها لم تكن تلبس «الملية» ونجيب الخطاب لم يتزوج إلا من السيدة الفاضلة «آمال القوال» فهي حبه الأول والأخير. ولقد أصرت هذه الزوجة الرائعة على أن تخرج جنازة نجيب من شقته المكتراة بـ110 دنانير في الشهر في المنزه السادس حتى يعرف الناس أن منشطهم المحبوب كان يعيش في هذه الشقة المتواضعة التي عمقت حبه لمهنته. ومنها ومن بيته السعيد كان يؤثث أفضل وأحلى البرامج التلفزية من «لو سمحتم» إلى «من غير مواعيد» إلى «بدون استئذان» إلى «5 على 5» إلى «ألوان وأجواء» وعشرات البرامج التي يضيق المجال عن ذكرها ولأن السيدة الفاضلة «امال القوّال» قابلت وفاءه لها بوفاء أكبر فها هي تعيش لابنتها وفاء لروح خالد الذكر نجيب الخطاب. _ كيف تقبلت والدته خبر إشاعة أن ابنها حي، وقد كتبت الجرائد ما كتبت وقتها عن هذه الإشاعة؟ * لقد صدقت المسكينة الخبر، وقد وجدتها ذات يوم في طريقها إلى دار أحد الأقارب لتشاهد «قناة الجزيرة» التي كما قيل لها ستبث صورا لابنها نجيب الذي هو على قيد الحياة ولم يمت! لكني صبرتها وهدأت من روعها وقلت لها ألم تلامسي جسده بيديك وهنا اقتنعت، وعللت نفسها بالتصبّر على حزنها البالغ ولله درها أي أم كانت.. وأي ابن كان! _ لماذا لم تبث حصة ذكرى أربعينية الفقيد نجيب في حينها؟ * عندما أتذكر الحكاية، أنقم نقمة بالغة على ذلك المسؤول الكبير عن الإعلام في عهد المخلوع والذي هو وراء القضبان الآن ولحكمة لا يعلمها إلا الله. فلقد شغل موت نجيب الخطاب كل الناس، وتناولت الصحف سيرة حياته بكل تفاصيلها ولمدة شهر كامل وهو ما أزعج ذلك المسؤول فحمل كما من الجرائد إلى رئيسه المخلوع وأوغر صدره على نجيب المتوفى وقال له: ما كتبته الجرائد عن نجيب فوق طاقة التحمّل والتصبّر، فلا رئيس إلا أنت، ولا شهرة يجب أن تكون إلا لك»! وهنا صدرت التعليمات بعدم بث تلك الحصة في التلفزة وهو ما ساهم في نسج قصص من خيال أصحابها وتصب في خانة أن نجيب قتله الطرابلسية والنظام البائد، وكثرت التأويلات ولم يكن هناك مجال لصدها والرد عليها فكل حديث عن نجيب أصبح مزعجا لأزلام السلطة! _ ما الذي يؤلم عائلة نجيب الخطاب الآن؟

التسميات

الفن والثقافة (32) السياسة (31) الرياضة (22) الفن (18) الثقافة والسياسة (17) الثقافة (14) المسرح التونسي (12) الحبيب بورقيبة (7) الموسيقى التونسية (6) جماعة تحت السور (4) زين العابدين بن علي (4) محمد مزالي (4) Culture (3) acteur (3) الاغنية التونسية (3) المخابرات التونسية (3) رجل أعمال تونسي (3) شخصيات (3) صالح بن يوسف (3) فن المزود (3) فنان تونسي (3) ليلى الطرابلسي (3) مناضل تونسي (3) Rafik Abdessalem (2) biographie (2) الأمين النهدي (2) التلفزيون والمسرح (2) الجمعية الخلدونية (2) السياسة والرياضة (2) السينما التونسية (2) الطرق الصوفية (2) المدرسة الرشيدية (2) المدرسة الصادقية (2) المسرح التونسى (2) المنصف باي (2) بريكة و ضحيكة (2) تاريخ تونس (2) حركة الشباب التونسي (2) حنبعل (2) راشد الغنوشي (2) زبير التركي (2) سليم الرياحي (2) سياسي تونسي (2) صحفي تونسي (2) صحفي ومذيع تونسي (2) فريد بوغدير (2) فنانة ومطربة تونسية (2) كمال التواتي (2) نجيب الخطاب (2) وسيلة بن عمار (2) Actualités (1) Charlie Chaplin (1) Comedy (1) Comique (1) Comédienne (1) Couscous (1) Dhafer El Abidine (1) Ettounsiya (1) Evénements (1) George Adda (1) Hédi Semlali (1) Juifs tunisiens (1) Kamel Ben Ouanès (1) La Rachidia (1) Labess (1) Le Caire (1) Londres (1) Mahmoud Larnaout (1) Mariinski (1) Mohamed Haddad (1) Monder critique le salafisme (1) Mondher jéridi (1) Musique tunisienne (1) Olfa Riahi (1) Oscar (1) Russie (1) Saint-Pétersbourg (1) Salah Khémissi (1) Sami Fehri (1) acteur tunisien (1) animateur (1) blague (1) chanteur tunisien (1) cinéma (1) compositeur (1) critique (1) festivals (1) hedi ben baballah (1) historien tunisien. (1) homme politique tunisien (1) interview (1) journal sarih (1) journaliste tunisien (1) olfa riahi (1) opéra (1) police tunisiens (1) poète (1) réalisateur tunisien (1) sainte tunisienne (1) théâtre (1) tunisien (1) universitaire (1) écrivaine tunisienne (1) آل باتشينو (1) أحمد التلّيسي (1) أحمد العربي الصوري (1) أحمد بن صالح (1) أحمد بن عروس (1) أخبار اليوم (1) أدباء (1) أديب تونسي (1) ألبير ميمي (1) إرهابيي (1) إعلامي تونسي (1) ابو القاسم الشابي (1) اسرار و خبايا (1) اغتيال شكرى بلعيد (1) الأمين النهدي. بطيخ الثورة (1) الاغنية الفكاهيةةالساحة الفنية التونسية (1) الباجي قائد السبسي (1) البشير زرق العيون (1) الجزائ (1) الجهاد في سوريا (1) الحركة الإسلامية (1) الحسين بن علي (1) الحسينيين (1) الرقيب الأول (1) الرومان (1) الزيتونة (1) السرياطي (1) السيدة علياء (1) السيرة الذاتية (1) الشباب السلفي (1) الصادق ثريا (1) الطاهر بلخوجة (1) الطيب المهيري (1) الفاضل الجعايبي (1) الفن التشكيلي التونسي (1) الفن الشعبي (1) الفن والثقافة والسياسة (1) الفنان المنذر الجريدي (1) الفنان منذر الجريدي (1) الفَلاّڤَة (1) القاهرة (1) القصرين (1) الكاميرا الخفية (1) المالوف والموشحات (1) المسرح والسينما في تونس (1) المسرحية (1) المسرحية الكوميدية السياسيةفهمتكم...مشاهدة طيبة للجميع. (1) المنتج طارق بن عمار (1) الموسيقيين التونسيين (1) اليد الحمراء (1) اليد السوداء (1) اليهود التونسيين (1) انتحار (1) انتفاضة الخبز (1) بايات تونس (1) بن علي (1) بورقيبة (1) تاريخ (1) تونسي يهودي (1) ثورة تونس (1) ثوري تونسي (1) جامعة الزيتونة (1) جريدة الحاضرة (1) جلبار نقاش (1) جمعيات ومنظمات تونسية (1) جندوبة والقصرين (1) حبيبة مسيكة (1) حكم البايات (1) حمادي العقربي (1) حوادث «الترام» (1) حوار خاص (1) خليفة السطنبولي (1) ذكرى محمد (1) رؤوف بن يغلان (1) رئيس للجمهورية التونسية (1) رجال اعمال تونس (1) رجال الاعمال (1) رجل اعمال (1) رجل عرفه الشارع التونسي (1) رسام ونحات تونسي (1) رشيد صفر (1) رضا القلعي (1) رمز تاريخى (1) روبير دينير (1) سالم بوحاجب (1) سامي الفهري (1) سفاح نابل (1) سلمى بكار (1) سيدى مُحْرِز (1) سينمائي تونسي (1) سِلفان شالوم (1) شبيلة راشد (1) شعراء (1) شكري بلعيد (1) صاحب الطابع (1) صالح الخميسي (1) صالح الفرزيط (1) صباط الظلام (1) طارق ذياب (1) عالم تونسي (1) عبد السلام الأسمر (1) عبد الفتاح مورو (1) عبد الله الجليدي (1) عبد الوهاب بن عياد (1) عبدالله القلال (1) عداء تونسي (1) عمار فرحات (1) فرانسيس فورد كوبولا (1) فرحات حشاد (1) فسا (1) فنان وملحن تونسي (1) فنانين (1) فيلم تونسي (1) قرطاج (1) كاميرا Fachée (1) كمال لطايف (1) كوثر الباردي (1) كوميديين (1) لاعب دولي تونسي (1) للفاضل الجزيري (1) لمين النهدي (1) ليلى الطرابلسى (1) مادونا (1) ماسينيسا (1) محرقة يهود تونس (1) محسن الشريف (1) محمد الجلاصي (1) محمد الجموسي (1) محمد الصياح (1) محمد العزيز بوعتور (1) محمد علي عقيد (1) مخرج سينمائي تونسي (1) مذيعة تونسية (1) مسرحيات المونودراما (1) مشاهير الفن التونسي (1) مشاهير اليهود التونسيين (1) مشاهير تونس (1) مصادر أمنية وعسكرية مصرية (1) مصر (1) مصطفى خريف (1) مصطفى قتال الصيدة (1) مطرب (1) مطربة (1) مقاطع الفيديو (1) ممثل تونسي (1) ممثل كوميدي تونسي (1) ممثلة تونسية (1) مناضل اليساري (1) مندر الجريدى (1) منذر الجريدي (1) منى نور الدين (1) مهدي مبروك (1) مواهب مندر الجريدى (1) موروث شعبي (1) موسيقار (1) موسيقين (1) ميشيل بوجناح (1) نصرالدين السهيلي (1) نور الدين بن عياد (1) نوميديا (1) هشام سلام.مندر الجريدى (1) هناء راشد - السيرة الذاتية (1) هند صبري (1) وليلى الطرابلسي (1) يهودي تونسي (1)

أرشيف المدونة الإلكترونية

اضف تعليقك.. واترك بصمتك

البحث في هذا الموقع