ولد عام 1876 بتونس العاصمة وزاول تعليمه بالمدرسة الصادقية بمدرسة (سان شارل) الفرنسية، وبعد أن أنهى تعليمه الثانوي، دخل سلك الوظيفة العمومية.
وفي عام 1897، انتدبته الحكومة للترجمة بإدارة الاملاك العقارية، وكلفته بعد ذلك بوكالة أوقاف المدرسة الصادقية، وأثناء مباشرته لهذين العملين كان يتابع دروس الحقوق الفرنسية.
وفي عام 1906م، أحرز على شهادة الحقوق، ففارق العمل الاداري وانتصب للمحاماة بتونس. وتعرّف أثناء دراسته بالفوج الاول من خرّيجي «الصادقية» ومؤسسي الجمعية «الخلدونية». كما كانت اتصالاته متينة مع الشباب المدرسي المعاصر له في الصادقية أو جامع الزيتونة.
كان الحكم الاستعماري في أوجه وقوة جبروته، والصحافة الاستعمارية وفي مقدمتها جرائد (المعمر الفرنسي، تونس الفرنسية، الدبيش التونسي) لا يردّ لها قول، وهي التي تسيّر الحكومة في المنهج الذي تريده. وقد تم الاستيلاء على الاراضي التونسية سواء في ذلك أراضي الدولة أو الاوقاف العامة حيث وزّعت على المعمّرين، وتمت تعبئة الادارات بجيش من الوظيفين الفرنسيين والمتجنّسين الاجانب، وأصبح التعليم بجميع درجاته فرنسيا إلا التعليم الديني بجامع الزيتونة.
* مطالب
في هذا الظرف الدقيق من التاريخ التونسي فكّرت الشبيبة المثقفة في المناداة بإعطاء التونسيين بعض ما يتمتع به الفرنسيون والاجانب من الامتيازات، والسماح لهم بإنابة من يمثلهم لدى المجالس الشورية، والسماح لها بإصدار جريدة قومية تفصح عن رغائب الشعب وطلباته. اختار الشباب المثقف من بين أفراده من هو كفء للقيام بهاته المأمورية، فكان الذي رجّح به الميزان هو علي باش حامبة الذي أحرز على امتياز اصدار جريدة «التونسي» القومية المنهج والروح، الفرنسية اللغة والعبارة، لتكون لسان حال الشعب التونسي.
واستطاعت هذه الجريدة أن تدافع عن مصالح التونسيين الحياتية، مثل إيجاد مؤسسة تشريعية، وتحسين حالة الفلاحين التونسيين، ومقاومة انتزاع أراضي الاوقاف الخاصة، وحرمان الاهالي من أهم الوظائف الادارية، ومن التعليم بأنواعه... الخ.
وصدر في عددها الاول يوم 7 فيفري سنة 1908م برنامج جماعة علي باش حامبة السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ونقل الاستاذ الحبيب الجنحاني في كتابه «محمد باش حامبة» افتتاحية العدد الاول لهذه الجريدة وقد جاء ما يلي:
«إن رسالة التقدم التي تقوم بها فرنسا في تونس بدأت تؤتي أكلها. إن جيلا جديدا ثُقّف باللغة الفرنسية وتأثر تأثرا كبيرا بأفكارها الغنية. يجد نفسه اليوم في حالة تسمح له بأخذ مكانه في الحياة الاجتماعية لبلاده وبالمساهمة في عمل التجديد، وفي نطاق هذا الهدف أسّست «التونسي».
وتمثلت مطالب جماعة «التونسي» فيما يلي:
أ إصلاح التعليم وتعميمه في الابتدائي وتمكين أبناء الاهالي من مزاولته في الثانوي وتشجيع النخبة على مواصلة تعليمها العالي مع تطوير التعليم الفني.
ب إفساح المجال أمام التونسيين للدخول الى الوظائف الادارية.
ج تحسين حالة الفلاحين التونسيين باعتبارهم يمثلون أكثر الطبقات بؤسا في المجتمع التونسي.
د إصلاح نظام العدالة على أساس الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
* في المنفى
ومنذ اليوم الاول لاندلاع حوادث الزلاج بدأت تتهاطل الاوامر الزجرية والقرارات التعسفية. وكان علي باش حامبة أول المتضررين حيث تم تحجير جريدة التونسي التي حظيت بتعاطف لا مثيل له في جميع الاوساط. وبالرغم من الانذارات تواصلت الاحتجاجات الوطنية وخصوصا مقاطعة عربات «الترام» التي اتسم سلوك مسؤوليها بالحدة وسوء المعاملة في حق التونسيين. وعمدت السلطات الاستعمارية الى إيقاف سبعة أشخاص من حركة الشباب التونسي أبعد أربعة منهم خارج الوطن وهم: علي باش حامبة، والثعالبي، ومحمد نعمان وحسن قلاتي، بينما نقل الصادق الزمرلي الى تطاوين ثم تالة. أما الشيخ الشاذلي درغوث فقد أبعدته السلطة الاستعمارية الى مدنين، في حين سجن المختار كاهية بسجن بباردو المخصص لامراء العائلة المالكة نظرا لقرابته منها.
وتفتقت قريحة محمد الشاذلي خزندار عن قصيد يؤرخ لهذه الحوادث جاء فيه بالخصوص: أبكي لفرقتهم وهم أحياء سبعا بكتهم تونس الخضراء ما كان في كفي الحسام وإنما من تحت فكي حية رقطاء أرسلتهم حصبا على مغتالهم فتريه ماذا يفعل الشعراء سأهز من قومي الذين بلوتهم ما ترتضيه الهمة القعساء عربية الاحساس في نخوتها لله تلك النخوة العرباء.
غزو شمال افريقيا
في الاثناء قرر علي باش حامبة الاقامة بتركيا لما كان يعتقده من قدرتها على نجدة تونس، وتخليصها من براثن الاستعمار الفرنسي. وتوطدت علاقته بالسلطات هناك فعين مستشارا في العدلية، ثم رئيسا لهيئة التشكيلات وهي هيئة تشبه وزارة الدعاية، فسنحت له الفرصة لان يلعب دورا كبيرا في الدعاية ضد الفرنسيين وفي عام 1916 عين مستشارا لوزارة الخارجية، ثم مستشارا للصدارة العظمى. وفي هذه السنة قررت الدولة العثمانية أن تؤسس هيئة لغزو شمال افريقيا بالاتفاق مع رجالها اللاجئين. وكان مقررا أن يرأس الهيئة علي باش حامبة نفسه ليكون مندوبا عن الخليفة العثماني لتحرير مسلمي شمال افريقيا.
وفاة باش حامبة
قبل أن يحين الموعد الذي كان مقررا لمغادرة باش حامبة الاستانة للقيام بمهمته التحريرية أصيب بمرض خطير، يعتقد أنه سرطان فاضطر لملازمة الفراش. وكانت الدول الوسطى قد أخذت في التدهور فأهمل الامر حتى حدثت كارثة استسلام الدولة العثمانية، وشاءت الاقدار أن يموت علي باش حامبة قبل أسبوع واحد من هدنة (مدرس) فدفن باحتفال مهيب مشى فيه الوزراء العثمانيون، وقواد الجيش، وقائد البلاط نائبا عن السلطان محمد السادس وحيد الدين، ودفن بمقبرة «باشيكتاش».
وفي عام 1897، انتدبته الحكومة للترجمة بإدارة الاملاك العقارية، وكلفته بعد ذلك بوكالة أوقاف المدرسة الصادقية، وأثناء مباشرته لهذين العملين كان يتابع دروس الحقوق الفرنسية.
وفي عام 1906م، أحرز على شهادة الحقوق، ففارق العمل الاداري وانتصب للمحاماة بتونس. وتعرّف أثناء دراسته بالفوج الاول من خرّيجي «الصادقية» ومؤسسي الجمعية «الخلدونية». كما كانت اتصالاته متينة مع الشباب المدرسي المعاصر له في الصادقية أو جامع الزيتونة.
كان الحكم الاستعماري في أوجه وقوة جبروته، والصحافة الاستعمارية وفي مقدمتها جرائد (المعمر الفرنسي، تونس الفرنسية، الدبيش التونسي) لا يردّ لها قول، وهي التي تسيّر الحكومة في المنهج الذي تريده. وقد تم الاستيلاء على الاراضي التونسية سواء في ذلك أراضي الدولة أو الاوقاف العامة حيث وزّعت على المعمّرين، وتمت تعبئة الادارات بجيش من الوظيفين الفرنسيين والمتجنّسين الاجانب، وأصبح التعليم بجميع درجاته فرنسيا إلا التعليم الديني بجامع الزيتونة.
* مطالب
في هذا الظرف الدقيق من التاريخ التونسي فكّرت الشبيبة المثقفة في المناداة بإعطاء التونسيين بعض ما يتمتع به الفرنسيون والاجانب من الامتيازات، والسماح لهم بإنابة من يمثلهم لدى المجالس الشورية، والسماح لها بإصدار جريدة قومية تفصح عن رغائب الشعب وطلباته. اختار الشباب المثقف من بين أفراده من هو كفء للقيام بهاته المأمورية، فكان الذي رجّح به الميزان هو علي باش حامبة الذي أحرز على امتياز اصدار جريدة «التونسي» القومية المنهج والروح، الفرنسية اللغة والعبارة، لتكون لسان حال الشعب التونسي.
واستطاعت هذه الجريدة أن تدافع عن مصالح التونسيين الحياتية، مثل إيجاد مؤسسة تشريعية، وتحسين حالة الفلاحين التونسيين، ومقاومة انتزاع أراضي الاوقاف الخاصة، وحرمان الاهالي من أهم الوظائف الادارية، ومن التعليم بأنواعه... الخ.
وصدر في عددها الاول يوم 7 فيفري سنة 1908م برنامج جماعة علي باش حامبة السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ونقل الاستاذ الحبيب الجنحاني في كتابه «محمد باش حامبة» افتتاحية العدد الاول لهذه الجريدة وقد جاء ما يلي:
«إن رسالة التقدم التي تقوم بها فرنسا في تونس بدأت تؤتي أكلها. إن جيلا جديدا ثُقّف باللغة الفرنسية وتأثر تأثرا كبيرا بأفكارها الغنية. يجد نفسه اليوم في حالة تسمح له بأخذ مكانه في الحياة الاجتماعية لبلاده وبالمساهمة في عمل التجديد، وفي نطاق هذا الهدف أسّست «التونسي».
وتمثلت مطالب جماعة «التونسي» فيما يلي:
أ إصلاح التعليم وتعميمه في الابتدائي وتمكين أبناء الاهالي من مزاولته في الثانوي وتشجيع النخبة على مواصلة تعليمها العالي مع تطوير التعليم الفني.
ب إفساح المجال أمام التونسيين للدخول الى الوظائف الادارية.
ج تحسين حالة الفلاحين التونسيين باعتبارهم يمثلون أكثر الطبقات بؤسا في المجتمع التونسي.
د إصلاح نظام العدالة على أساس الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
* في المنفى
ومنذ اليوم الاول لاندلاع حوادث الزلاج بدأت تتهاطل الاوامر الزجرية والقرارات التعسفية. وكان علي باش حامبة أول المتضررين حيث تم تحجير جريدة التونسي التي حظيت بتعاطف لا مثيل له في جميع الاوساط. وبالرغم من الانذارات تواصلت الاحتجاجات الوطنية وخصوصا مقاطعة عربات «الترام» التي اتسم سلوك مسؤوليها بالحدة وسوء المعاملة في حق التونسيين. وعمدت السلطات الاستعمارية الى إيقاف سبعة أشخاص من حركة الشباب التونسي أبعد أربعة منهم خارج الوطن وهم: علي باش حامبة، والثعالبي، ومحمد نعمان وحسن قلاتي، بينما نقل الصادق الزمرلي الى تطاوين ثم تالة. أما الشيخ الشاذلي درغوث فقد أبعدته السلطة الاستعمارية الى مدنين، في حين سجن المختار كاهية بسجن بباردو المخصص لامراء العائلة المالكة نظرا لقرابته منها.
وتفتقت قريحة محمد الشاذلي خزندار عن قصيد يؤرخ لهذه الحوادث جاء فيه بالخصوص: أبكي لفرقتهم وهم أحياء سبعا بكتهم تونس الخضراء ما كان في كفي الحسام وإنما من تحت فكي حية رقطاء أرسلتهم حصبا على مغتالهم فتريه ماذا يفعل الشعراء سأهز من قومي الذين بلوتهم ما ترتضيه الهمة القعساء عربية الاحساس في نخوتها لله تلك النخوة العرباء.
غزو شمال افريقيا
في الاثناء قرر علي باش حامبة الاقامة بتركيا لما كان يعتقده من قدرتها على نجدة تونس، وتخليصها من براثن الاستعمار الفرنسي. وتوطدت علاقته بالسلطات هناك فعين مستشارا في العدلية، ثم رئيسا لهيئة التشكيلات وهي هيئة تشبه وزارة الدعاية، فسنحت له الفرصة لان يلعب دورا كبيرا في الدعاية ضد الفرنسيين وفي عام 1916 عين مستشارا لوزارة الخارجية، ثم مستشارا للصدارة العظمى. وفي هذه السنة قررت الدولة العثمانية أن تؤسس هيئة لغزو شمال افريقيا بالاتفاق مع رجالها اللاجئين. وكان مقررا أن يرأس الهيئة علي باش حامبة نفسه ليكون مندوبا عن الخليفة العثماني لتحرير مسلمي شمال افريقيا.
وفاة باش حامبة
قبل أن يحين الموعد الذي كان مقررا لمغادرة باش حامبة الاستانة للقيام بمهمته التحريرية أصيب بمرض خطير، يعتقد أنه سرطان فاضطر لملازمة الفراش. وكانت الدول الوسطى قد أخذت في التدهور فأهمل الامر حتى حدثت كارثة استسلام الدولة العثمانية، وشاءت الاقدار أن يموت علي باش حامبة قبل أسبوع واحد من هدنة (مدرس) فدفن باحتفال مهيب مشى فيه الوزراء العثمانيون، وقواد الجيش، وقائد البلاط نائبا عن السلطان محمد السادس وحيد الدين، ودفن بمقبرة «باشيكتاش».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اضف تعليقك.. واترك بصمتك